ابن الأثير
350
الكامل في التاريخ
وأمر الموفّق ابنه أبا العبّاس بالمسير إلى محاربة العلويّ بنهر أبي الخصيب ، فسار إليه ، فحاربه من بكرة إلى الظّهر ، فاستأمن إليه قائد من قوّاد العلويّ ومعه جماعة ، فكسر ذلك الخبيث ، وعاد أبو العبّاس بالظفر ، وكتب الموفّق إلى العلويّ كتابا يدعوه إلى التوبة والإنابة إلى اللَّه تعالى ممّا ركب من سفك الدماء ، وانتهاك المحارم ، وإخراب البلدان ، واستحلال الفروج والأموال ، وادّعاء النبوّة والرسالة ، ويبذل له الأمان ، فوصل الكتاب إليه ، فقرأه ، ولم يكتب جوابه . ذكر محاصرة مدينة صاحب الزنج لمّا أنفذ الموفّق الكتاب إلى العلويّ ، ولم يردّ جوابه ، عرض عسكره ، وأصلح آلاته ، ورتّب قوّاده ، ثمّ سار هو وابنه أبو العبّاس في العشرين من رجب إلى مدينة الخبيث التي سمّاها المختارة ، وأشرف عليها ، وتأمّلها ، ورأى حصانتها بالأسوار والخنادق ، وغور الطريق إليها ، وما أعدّ من المجانيق والعرّادات والقسيّ وسائر الآلات على سورها ، ممّا لم ير مثله لمن « 1 » تقدّم من منازعي السلطان ، ورأى من كثرة عدد المقاتلة ما استعظمه . فلمّا عاين الزنج أصحاب الموفّق ارتفعت أصواتهم حتّى ارتجّت الأرض ، فأمر الموفّق ابنه بالتقدّم إلى سور المدينة والرمي لمن عليه بالسهام ، فتقدّم حتّى ألصق شذواته بمسنّاة قصر الخبيث ، فكثر الزنج وأصحابهم على أبي العبّاس ومن معه ، وتتابعت سهامهم وحجارة مجانيقهم ومقاليعهم ،
--> ( 1 ) . ممن . Bte . P . C